تقرير بحث السيد الخميني للسبحاني

134

تهذيب الأصول

القابلية تارة يكون بانتفاء الموضوع وأخرى بانتفاء المحمول ، فالأعمّ صدقاً من حيث وجود الموضوع وعدمه كيف يقع موضوعاً لحكم إيجابي - الحرمة والرؤية - مع أنّه لا يصدق إلّا مع بعض حالات الموضوع . وإن شئت قلت : إنّ سلب شيء عن شيء قبل تحقّق الموضوع ليس له واقع ، وإنّما هو من اختراع العقل لا كاشفية ولا مكشوفية في البين ، فقولنا : هذه المرأة قبل تحقّقها لم تكن قرشية أو أنّ هذا الحيوان قبل تحقّقه لم يكن قابلًا للتذكية والآن كما كان ممّا لا معنى له ؛ لأنّ هذه المرأة قبل تحقّقها لم تكن هذه ، وهذا الحيوان لم يكن هذا ؛ لا وجوداً ولا ماهية ، ولا يمكن أن يشار إليهما حسّاً أو عقلًا . وإنّما يتوهّم الواهمة : أنّ لهذا المشار إليه هذيّة قبل تحقّقها ؛ فهذه المرأة قبل وجودها لم تكن مشاراً إليها ولا مسلوباً عنها شيء على نعت سلب شيء عن شيء ، فالقضية المشكوك فيها ليست لها حالة سابقة ، وإنّما سابقتها في عالم الاختراع بتبع أمور وجودية . فإن قلت : إنّ المرأة الكذائية قبل تحقّقها إمّا قرشية أو ليست بقرشية ، وهكذا الحيوان ؛ لامتناع ارتفاع النقيضين ، فإذا كذب كونها قرشية أو كونه قابلًا صدق أنّها ليست بقرشية . قلت : فيه - مضافاً إلى أنّ نقيض قولنا : « إنّها قرشية » ليس قولنا : « إنّها ليست بقرشية » على نعت سلب شيء عن شيء له واقعية ، بل نقيضه أعمّ من ذلك ومن بطلان الموضوع ؛ وهو يلازم بطلان المحمول ومفاد الهيئة - أنّ القرشية والقابلية من لوازم الوجود - أي يتّصف به الموضوع بعد وجوده - فهي قبل وجوده لا قرشية ولا ليست قرشية ، والحيوان لا قابل ولا ليس بقابل على معنى سلب شيء عن شيء ؛ وإن صدق السلب المحصّل بسلب الموضوع . فسلب القرشية عن المرأة ليس سلباً